عبد الملك الجويني
639
نهاية المطلب في دراية المذهب
فينبغي أن لا يصير مدركاً لشيء منها ، والدليل عليه أن الأصل الركوعُ الأول ، والثاني في حكم التابع له ، فإذا فات الأول ، فقد فاتت الركعة . ثم يلزم من مساق ما قاله صاحب التقريب أن يأتي بقيام وركوع من غير سجود ، وهذا مخالف لنظمِ كل صلاة ؛ فالوجه ما نقله البويطي . ثم مذهب صاحب التقريب أنه في الاستدراك يركع ، ويعتدل ، ثم يجلس عن اعتدال ؛ فإن الركوع لا يتم ما لم يعقبه اعتدال تامّ عنه ، وهذا فيه شيء يعسر به جريان مذهب صاحب التقريب ؛ فإنه جعله مدركاً بإدراك الركوع الثاني للقومة ، ثم إنه يأمره بالاعتدال ، وهو بعضٌ من القومة التي جعله مدركاً لها ، ثم أمره بالعود إليها ، ولو قال : يركع في الاستدراك ، ثم يجلس عن ركوع من غير اعتدالٍ ، لكان هذا مخالفاً لقاعدة المذهب ، ولست على تحقق وثقة في أنه هل يأمر بالاعتدال عن الركوع ، أم يجوّز الجلوس عن هيئة الركوع من غير اعتدال ؟ والظاهر أنه يأمر بالاعتدال ، ثم بالجلوس عنه . والعلم عند الله فيه . فهذا بيان كيفية الصلاة . 1614 - ثم السجدتان في صلاة الخسوف ، وإن شابهتا الركوعين في استحباب التطويل في وجه ، فالجلسة بين السجدتين لا تطويل فيها ، ولكنها بمثابة الجلسة بين كل سجدتين ، وذلك أن القومة بين الركوعين ليست معينة للفصل بين الركوعين فحسب ، ولكنها قومة مقصودة في نفسها ، والقراءة ركن فيها ، والجلسة بين السجدتين لا تراد إلا للفصل فحسب . فصل قال : " وإذا اجتمع خسوف وعيد واستسقاء . . . إلى آخره " ( 1 ) . 1615 - صور الشافعي اجتماع العيد والخسوف ، فاعترض عليه في ذلك ، وقيل : أراد كسوفَ الشمس ؛ فإنه الذي يقع نهاراً في وقت صلاة العيد ، وهذا محال ؛ فإن
--> ( 1 ) ر . المختصر : 1 / 159 .